Skip to content

مجموع الفتاوى سئل عن رجل له أرض مزرعة وغيرها

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٣٠/ ١٢١

شَيْئًا أَخَذَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِثْلَهُ وَنِصْفَ التِّبْنِ أَيْضًا. فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ أَمْ لَا؟ .

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْمُزَارَعَةُ عَلَى الْأَرْضِ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الْعَامِلِ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَّةُ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ. فَإِنَّ ﴿النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ عَلَى أَنْ يُعَمِّرُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ وَهَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ. وَجَوَازُ الْمُزَارَعَةِ عَلَى الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ هُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْعُلَمَاءِ بِالْحَدِيثِ وَبَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ. وَكَذَلِكَ يَجُوزُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَهْلِ خَيْبَرَ وَتَشْبِيهُ ذَلِكَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ فَاسِدٌ؛ فَإِنَّ الْبَذْرَ لَا يَعُودُ إلَى بَاذِرِهِ كَمَا يَعُودُ مَالُ الْمَالِكِ. وَاَلَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْمُخَابَرَةِ هُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَامِلُونَ وَيَشْتَرِطُونَ لِلْمَالِكِ مَنْفَعَةً مُعَيَّنَةً مِنْ الْأَرْضِ وَهَذَا