مجموع الفتاوى
بِقُلُوبِهِمْ إلَى غَيْرِهِ. وَلِهَذَا ﴿قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرِ ﵁ مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ سَائِلٍ وَلَا مُتَشَرِّفٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَك﴾ - فَالسَّائِلُ بِلِسَانِهِ وَالْمُتَشَرِّفُ بِقَلْبِهِ - مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " ﴿مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ؛ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ؛ وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ﴾ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. فَالْغِنَى فِي الْقَلْبِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " ﴿لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْمَالِ؛ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ﴾ . " وَالْعَفِيفُ " الَّذِي لَا يَسْأَلُ بِلِسَانِهِ لَا نَصْرًا وَلَا رِزْقًا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الْكَافِرُونَ إلَّا فِي غُرُورٍ﴾ ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ إلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ أَيْ: لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ؛ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ. فَإِنَّهُ ﷾ مِنْ حُسْنِ تَدْبِيرِهِ لِعَبْدِهِ وَتَيْسِيرِهِ لَهُ أَسْبَابَ الْخَيْرِ مِنْ الْهُدَى لِلْقُلُوبِ وَالزُّلْفَى لَدَيْهِ وَالتَّبْصِيرِ: يَدْفَعُ عَنْهُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مَا لَا تَبْلُغُ الْعِبَادُ قَدْرَهُ. وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي مُتَابَعَةِ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ إلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَأَكْثَرُ النَّاسِ