Skip to content

مجموع الفتاوى ما تركه الرسول ﷺ من جنس العبادات بدعة

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٢٦/ ١٧٣

الْكُوفَةِ - مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ بِتَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ - كَمَالِكِ - إلَى أَنَّ التَّلْبِيَةَ تَنْقَطِعُ بِالْوُصُولِ إلَى الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّهَا إجَابَةٌ. فَتَنْقَطِعُ بِالْوُصُولِ إلَى الْمَقْصِدِ. وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هِيَ الَّتِي يَجِبُ اتِّبَاعُهَا. وَأَمَّا الْمَعْنَى: فَإِنَّ الْوَاصِلَ إلَى عَرَفَةَ - وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَى هَذَا الْمَوْقِفِ - فَإِنَّهُ قَدْ دُعِيَ بَعْدَهُ إلَى مَوْقِفٍ آخَرَ وَهُوَ مُزْدَلِفَةُ. فَإِذَا قَضَى الْوُقُوفَ بمزدلفة فَقَدْ دُعِيَ إلَى الْجَمْرَةِ فَإِذَا شَرَعَ فِي الرَّمْيِ فَقَدْ انْقَضَى دُعَاؤُهُ وَلَمْ يَبْقَ مَكَانٌ يُدْعَى إلَيْهِ مُحْرِمًا لِأَنَّ الْحَلْقَ وَالذَّبْحَ يَفْعَلُهُ حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْحَرَمِ، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَكُونُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ. وَلِهَذَا قَالُوا أَيْضًا بِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ إلَى أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ وَإِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَمَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - كَمَالِكِ - قَالُوا: يُلَبِّي إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْحَرَمِ. فَإِنَّهُ وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ مَدْعُوٌّ إلَى الْبَيْتِ.