دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
بِالدّينِ فيقاتلون على ذَلِك كَذَا فِي التَّحْقِيق نقلا عَن الْمَبْسُوط.
وَالسّنة على نَوْعَيْنِ: سنَن الْهدى وَسنَن الزَّوَائِد أما الأول: فَهُوَ مَا واظب عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ -
على سَبِيل الْعِبَادَة أَي تكميلا للهداية مَعَ تَركه أَحْيَانًا كالجماعة وَالْأَذَان وَالْإِقَامَة. وَحكمه الثَّوَاب بِالْفِعْلِ وَجَزَاء الْإِسَاءَة وَالْكَرَاهَة بِالتّرْكِ عمدا بِلَا عذر. والإساءة دون الْكَرَاهَة وَجَزَاء الْإِسَاءَة اللوم وَجَزَاء الْمَكْرُوه الْعقَاب وَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي بعض السّنَن
أَنه يصير مسيئا بِالتّرْكِ. وَفِي الْبَعْض يسْتَحبّ الْقَضَاء كَسنة الْفجْر وَلَا يُعَاقب بِتَرْكِهَا. وَأما الثَّانِي: فَمَا لم يصدر عَن النَّبِي ﷺ َ - على وَجه الْعِبَادَة وَقصد الْقرْبَة بل على سَبِيل الْعَادة فَأَخذه حسن وَلَا يتَعَلَّق بِتَرْكِهِ كَرَاهَة وإساءة كتطويل الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة وَتَطْوِيل الرُّكُوع وَسَائِر أفعالها الَّتِي كَانَ يَأْتِي ﵇ بهَا فِي الصَّلَاة فِي حَالَة الْقيام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وأفعاله ﵇ خَارج الصَّلَاة كلبس حَبَّة خضراء وبيضاء وَمَا فِيهِ خطوط حَمْرَاء طَوِيل الكمين وَرُبمَا يلبس ﵊ عِمَامَة سَوْدَاء وحمراء وَكَانَ مقدارها سَبْعَة أَذْرع أَو اثْنَي عشر ذِرَاعا أَو أقل أَو أَكثر فَهَذَا كلهَا من سنَن الزَّوَائِد. يُثَاب الْمَرْء على فعلهَا وَلَا يُعَاقب على تَركهَا وَهُوَ فِي معنى الْمُسْتَحبّ إِلَّا أَن الْمُسْتَحبّ مَا أحبه الْعلمَاء وَهَذَا مَا اعْتَادَ بِهِ النَّبِي ﷺ َ -
ومستند إِلَيْهِ ﵇. وَفِي التَّحْقِيق شرح الحسامي ذكر أَبُو الْيُسْر ﵀ وَأما حكم السّنة فَهُوَ إِن كَانَ فعل واظب عَلَيْهِ رَسُول الله
ﷺ َ - مثل التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة وَالسّنَن والرواتب ينْدب إِلَى تَحْصِيله ويلام على تَركه مَعَ لُحُوق إِثْم يسير. وكل فعل لم يواظب عَلَيْهِ بل تَركه فِي حَالَة كالطهارة لكل صَلَاة وتكرار الْغسْل فِي أَعْضَاء الْوضُوء وَالتَّرْتِيب فِي الْوضُوء فَإِنَّهُ ينْدب إِلَى تَحْصِيله وَلَكِن لَا يلام على تَركه وَلَا يلْحق بِتَرْكِهِ وزر.
وَأما التَّرَاوِيح فِي رَمَضَان فَإِنَّهُ سنة الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم إِذْ لم يواظب عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ َ -
بل واظب عَلَيْهَا الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَهِي مِمَّا ينْدب إِلَى تَحْصِيله ويلام على تَركه وَلكنه دون مَا واظب عَلَيْهِ رَسُول الله
ﷺ َ - فَإِن سنة النَّبِي ﵇ أقوى من سنة الصَّحَابَة فَقَالَ وَهَذَا عندنَا وَأَصْحَاب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يَقُولُونَ السّنة فعل واظب عَلَيْهِ النَّبِي ﵇. فَأَما الْفِعْل الَّذِي واظب عَلَيْهِ الصَّحَابَة فَلَيْسَ بِسنة وَهُوَ على أصلهم مُسْتَقِيم فَإِنَّهُم لَا يرَوْنَ أَقْوَالهم حجَّة فَلَا يرَوْنَ أفعالهم سنة أَيْضا. وَعِنْدنَا أَقْوَالهم حجَّة فَتكون أفعالهم سنة وَذكر غَيره أَنه لَا اخْتِلَاف فِي أَن السّنة هِيَ الطَّرِيقَة المسلوكة فِي الدّين سَوَاء كَانَت للنَّبِي ﵇ أَو لغيره من أَعْلَام الدّين وَلَكِن الْخلاف فِي أَن إِطْلَاق لفظ السّنة يَقع على سنة رَسُول الله ﷺ َ -
أَو يحْتَمل سنته
ﷺ َ - وَسنة غَيره على مَا عرف انْتهى.
السّنة الشمسية: عبارَة عَن دورة وَاحِدَة للشمس من نقطة فلك البروج إِلَى أَن تَنْتَهِي إِلَيْهَا وَهِي خَمْسَة وَسِتُّونَ يَوْمًا وَثَلَاث مائَة يَوْم وجزء من أحد وَعشْرين جُزْءا من