دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
الجبروت: عِنْد أبي طَالب الْمَكِّيّ ﵀ عَالم العظمة يُرِيد بِهِ عَالم الْأَسْمَاء وَالصِّفَات الإلهية وَعند الْأَكْثَرين عَالم الْأَوْسَط وَهُوَ البرزخ الْمُحِيط. (ف (٣٠)) .
الْجَبِيرَة: هِيَ العيدان الَّتِي يجْبر بهَا الْعِظَام الْمَكْسُورَة. والعيدان جمع الْعود وَهُوَ الْخشب.
بَاب الْجِيم مَعَ الْحَاء
الْجحْد: فِي اللُّغَة إِنْكَار الشَّخْص عَن شَيْء. وَفِي اصْطِلَاح عُلَمَاء الصّرْف هُوَ الْإِخْبَار عَن نفي الْفِعْل فِي الزَّمَان الْمَاضِي بِلَفْظ الْمُسْتَقْبل فَهُوَ أخص من النَّفْي الَّذِي هُوَ الْإِخْبَار عَن كَون الْفِعْل منفيا سَوَاء كَانَ فِي الزَّمَان الْمَاضِي أَو الْمُسْتَقْبل معبرا بِلَفْظ الْمُسْتَقْبل أَو الْمَاضِي.
جحط: قَالَ صَاحب كنز الدقائق ﵀ فِيهِ (وَمَسْأَلَة البير جحط) أَي حكمهَا مَدْلُول حُرُوف هَذَا اللَّفْظ. وَصورتهَا جنب انغمس فِي البير للدلو وَلَا نَجَاسَة على بدنه ثمَّ (الْجِيم) من النَّجَاسَة أَي كِلَاهُمَا أَي الْجنب وَمَاء البير نجس عِنْد أبي حنيفَة ﵀ (والحاء) من الْحَال أَي كِلَاهُمَا على حَالهمَا عِنْد أبي يُوسُف ﵀ (والطاء) من الطَّاهِر أَي كِلَاهُمَا طَاهِر أَن عِنْد مُحَمَّد ﵀. وَالْفَتْوَى على قَول مُحَمَّد ﵀ ومنشأ الِاخْتِلَاف فِيمَا بَينهم فِي حكم هَذِه الْمَسْأَلَة الِاخْتِلَاف فِي الْأُصُول.
فَاعْلَم أَن المَاء الْمُسْتَعْمل عِنْد أبي حنيفَة ﵀ نجس وَلم يشْتَرط نِيَّة التَّقَرُّب لكَون المَاء مُسْتَعْملا. وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله نِيَّة التَّقَرُّب شَرط لَهُ. ثمَّ إِزَالَة الْحَدث عِنْد أبي يُوسُف ﵀ مَشْرُوطَة بصب المَاء على الْبدن دون مُحَمَّد ﵀ فالماء وَالرجل فِي تِلْكَ الصُّورَة نجسان عِنْد أبي حنيفَة ﵀ لِأَن المَاء بِأول الملاقات صَار نجسا فالرجل يكون على حَال جنابته بِالطَّرِيقِ الأولى لنجاسة المَاء الْمُسْتَعْمل. وَعند أبي يُوسُف ﵀ كِلَاهُمَا بِحَالهِ أما الرجل فلعدم الصب وَأما المَاء فلعدم نِيَّة التَّقَرُّب. وَعند مُحَمَّد كِلَاهُمَا طاهران أما المَاء فلعدم نِيَّة التَّقَرُّب فَلم يكن مُسْتَعْملا وَأما الرجل فَلِأَن الصب لَيْسَ بِشَرْط عِنْده لإِزَالَة الْحَدث. وَإِنَّمَا دلّت هَذِه الْحُرُوف الثَّلَاثَة على أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة بِهَذَا التَّرْتِيب لأَنهم على هَذَا التَّرْتِيب فِي الرُّتْبَة. فالإمام هُوَ الْمُقدم ثمَّ أَبُو يُوسُف ثمَّ مُحَمَّد ﵏ فَلذَلِك قدم الْحَرْف الَّذِي يدل على قَول أبي حنيفَة ﵀ ثمَّ الْحَرْف الَّذِي يدل على قَول أبي يُوسُف ثمَّ الْحَرْف الَّذِي دلّ على قَول مُحَمَّد الَّذِي هُوَ تلميذ أبي يُوسُف وَهُوَ تلميذ أبي حنيفَة ﵏.
فَإِن قلت الْجنب إِذا دخل يَده فِي الْإِنَاء لَا يَتَنَجَّس المَاء للضَّرُورَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ فَيَنْبَغِي أَن لَا يَتَنَجَّس هَا هُنَا أَيْضا فَإِنَّهُ قد تقع الضَّرُورَة فِي دُخُول البير