Skip to content

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون فقط بشرط مواطأة القلب وهو مذهب الرقاشي والقطان أو بدون اشتراط تلك المواطأة وهو مذهب الكرامية وعلى الثاني إما مركب من أمرين أي التصديق المذكور والإقرار وهو مذهب أبي حنيفة ﵀ وكثير من الأشاعرة أو مركب من ثلاثة أمور الأمرين المذكورين

دستور العلماء = جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

الأحمد نكري

Printed page ١/ ١٤٩

وَقَالَ بَعضهم إِن مُسَمّى الْإِيمَان هُوَ مَجْمُوع التَّصْدِيق الْمَذْكُور وَالْإِقْرَار بِاللِّسَانِ وَالْعَمَل بالأركان فَهُوَ حِينَئِذٍ مركب من ثَلَاثَة أُمُور. وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين والمحدثين وَالْفُقَهَاء والمعتزلة والخوارج إِلَّا أَن جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين والمحدثين وَالْفُقَهَاء لم يجْعَلُوا الْعَمَل بالأركان ركنا لأصل الْإِيمَان بل للْإيمَان الْكَامِل فتارك الْعَمَل عِنْدهم مُؤمن وَلَيْسَ بِمُؤْمِن كَامِل. فَإِنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى أَن تَارِك الْعَمَل لَيْسَ بِخَارِج عَن الْإِيمَان ودخوله فِي الْجنَّة وَعدم خلوده فِي النَّار مقطوعان. وَعند الْخَوَارِج والمعتزلة الْعَمَل ركن لأصل الْإِيمَان فتارك الْعَمَل خَارج عَن الْإِيمَان وداخل فِي الْكفْر عِنْد الْخَوَارِج وَغير دَاخل فِي الْكفْر عِنْد الْمُعْتَزلَة لأَنهم قَائِلُونَ بالمنزلة بَين المنزلتين. ثمَّ الْمُعْتَزلَة اخْتلفُوا فِيمَا بَينهم فِي الْأَعْمَال فَعِنْدَ أبي عَليّ وَابْنه أبي هَاشم الْأَعْمَال فعل الْوَاجِبَات وَترك الممنوعات. وَعند أبي الْهُذيْل وَعبد الْجَبَّار فعل الطَّاعَات وَاجِبَة كَانَت أَو مَنْدُوبَة فعلى أَي حَال لَا يخرج مُسَمّى الْإِيمَان الشَّرْعِيّ عَن فعل الْقلب وَفعل الْجَوَارِح سَوَاء كَانَ فعل اللِّسَان وَهُوَ الْإِقْرَار أَو غير فعل اللِّسَان وَهُوَ الْعَمَل بالطاعات.

وَوجه الضَّبْط أَن مُسَمّى الْإِيمَان الشَّرْعِيّ إِمَّا بسيط أَو مركب. وعَلى الأول إِمَّا تَصْدِيق فَقَط بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِي وَهُوَ الْمُخْتَار. أَو إِقْرَار بِاللِّسَانِ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِي ﷺ َ -

فَقَط بِشَرْط مواطأة الْقلب وَهُوَ مَذْهَب الرقاشِي وَالْقطَّان. أَو بِدُونِ اشْتِرَاط تِلْكَ المواطأة وَهُوَ مَذْهَب الكرامية. وعَلى الثَّانِي إِمَّا مركب من أَمريْن أَي التَّصْدِيق الْمَذْكُور وَالْإِقْرَار وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ وَكثير من الأشاعرة. أَو مركب من ثَلَاثَة أُمُور الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين

وَالْعَمَل بالأركان. ثمَّ الْعَمَل بالأركان إِمَّا جُزْء للْإيمَان الْكَامِل وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين والمحدثين وَالْفُقَهَاء الشَّافِعِي ﵏ فالنزاع بَيْننَا وَبينهمْ لَفْظِي. وَإِمَّا جُزْء لأصل الْإِيمَان وَهُوَ مَذْهَب الْخَوَارِج والمعتزلة. وَالْفرق بَينهمَا لَيْسَ إِلَّا فِي الْأَحْكَام الأخروية كَمَا مر فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ. (ف (١٩)) .

الْإِيمَاء: إِلْقَاء الْمَعْنى فِي النَّفس بخفاء وَسُرْعَة.

الإيقان: بالشَّيْء هُوَ الْعلم اليقيني بِحَقِيقَة ذَلِك الشَّيْء بعد النّظر وَالِاسْتِدْلَال وَالله تَعَالَى لَا يُوصف بِهِ لِأَنَّهُ منزه عَن النّظر لِأَن علمه تَعَالَى بِجَمِيعِ المعلومات حضوري.

الْإِيلَاء: فِي اللُّغَة الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى أَو بِغَيْرِهِ من الطَّلَاق أَو الْعتاق أَو الْحَج أَو غير ذَلِك. مصدر آلَيْت على كَذَا إِذا حَلَفت عَلَيْهِ فأبدلت الْهمزَة يَاء أَو الْيَاء همزَة. وتعديته بِمن فِي الْقسم على قرْبَان الْمَرْأَة لتضمين معنى الْبعد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يولون من نِسَائِهِم﴾ وَفِي الشَّرْع هُوَ الْحلف على ترك قرْبَان الْمَنْكُوحَة حرَّة أَو أمة فِي مدَّته وَهِي أَرْبَعَة أشهر أَو أَكثر إِن كَانَت حرَّة. وشهرين إِن كَانَت أمة مثل وَالله لَا أقْربك أَرْبَعَة أشهر أَو شَهْرَيْن. أَو وَالله لَا أقْربك فَإِن وطئ الْمولي فِي الْمدَّة كفر إِن كَانَ يَمِينا