الفائق في غريب الحديث
وَالرسل: السهولة وَمِنْه قَوْلك: على رسلك أَي على هينتك. وَقَالَ ربيعَة ابْن جحدر الْهُذلِيّ: ... أَلا إنّ خَيْرَ النَّاسِ رِسْلاً ونَجْدَةً ... بِعَجْلَانَ قد خَفَّتْ لَدَيْه الأكارِسُ ... أَرَادَ: إِلَّا من أعْطى على كره النَّفس ومشقتها وعَلى طيب مِنْهَا وسهولة. وَقيل: مَعْنَاهُ: أعْطى الْإِبِل فِي حَال سمنها وحسنها ومنعها صَاحبهَا أَن يَنْحَرهَا ويسمح بهَا نفاسةً بهَا فَجعل ذَلِك الْمَنْع نجدة مِنْهَا وَنَحْوه قَوْلهم فِي الْمثل: أخذت أسحلتها وتترست بترسها. وَقَالَت ليلى الأخيلية: ... وَلَا تأخد الكُومَ الصَّفايا سلَاحهَا ... لتوبةَ فِي نَحْسِ الشتَاء الصَّنَابرِ ... وَالرسل: اللَّبن أَي لم يضن بهَا وَهِي لبن سمان. وَمن رَوَاهُ فِي الْفَدادِين فَهُوَ جمع فدان وَالْمعْنَى فِي أَصْحَابهَا.
فدم نهى ﷺ عَن المفدم. هُوَ الثَّوْب المشبع حمرَة كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يقدر على الزِّيَادَة عَلَيْهِ لتناههي حمرته فَهُوَ كالممنوع من قبُول الصِّبغ. وَمِنْه حَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: نهاني رَسُول الله ﷺ أَن أَقرَأ وَأَنا رَاكِع وأتختم بِالذَّهَب أَو ألبس المعصفر المفدم. وَفِي حَدِيث عُرْوَة رَحمَه الله تَعَالَى: أَنه كره المفدم للْمحرمِ وَلم ير بالمضرج بَأْسا المضرَّج: دون المشبع. والمورد: دن المضرج.
فدفد عَن نَاجِية بن جُنْدُب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لما كُنَّا بالغميم عدلت برَسُول الله ﷺ فَأخذت بِهِ طريقٍ لَهَا فدافد فاستوت بِي الأَرْض حَتَّى أنزلته بِالْحُدَيْبِية وَهِي نزح. الفدفد: الْمَكَان الْمُرْتَفع. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: كَانَ إِذا قفل من سفر فمرَّ بفدفد أَو نشز كبَّر ثَلَاثًا.