الفائق في غريب الحديث
وَعَن ابْن الْأَعرَابِي: أفتر الرجل إِذا ضعفت جفونه فانكسر طرفه.
فتن قَالَ ﷺ فِي فتْنَة الْقَبْر: (أما فتْنَة الْقَبْر فَبِي تفتنون وعني تُسألون فَإِذا كَانَ الرجل صَالحا أَجْلِس فِي قَبره غير فزع وَلَا مشغوف) . الْفِتَن: أَصله الِابْتِلَاء والامتحان وَمِنْه فتن الْفضة إِذا أدخلها النَّار ليعرف جيِّدها من رديئها. وَمِنْه قَوْلهَا ﷺ: (فَبِي تفتنون) تمتحنون ويتعرف إيمَانكُمْ بنبوتي وكما قيل فِي شدَّة النَّازِلَة بلَاء ومحنة قيل فتْنَة وَفتن فلَان بفلانة أَي بلَى بهواها ونكب. وَفِي حَدِيث الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ فتنوهم بالنَّار قوما كَانُوا بمذارع الْيمن أَي عذبوهم. والمذراع: الْبِلَاد الَّتِي بَين الرِّيف وَالْبر لِأَنَّهَا أَطْرَاف ونواح من مذراع الدَّابَّة. المشعوف: الَّذِي أُصِيب شعفة قلبه وَهِي رَأسه عِنْد مُعَلّق النياط بحب أَو ذعر أَو جُنُون وَأهل حجر وناحيتها يَقُولُونَ للمجنون مشغوف وَبِه شغَاف وَالْمرَاد هَا هُنَا المذعور أَو الَّذِي أَصَابَهُ شبه الْجُنُون من فرط الْفَزع والقلق وَالْحَسْرَة.
فتا إِن أَرْبَعَة تفاتوا إِلَيْهِ. أَي تحاكموا إِلَيْهِ من الْفَتْوَى. قَالَ الطرماح: ... أنِخْ بفِناء أشْدَقَ من عدِيٍّ ... ومِنْ جَرْمٍ وهُمْ أهل التَّفَاتِي ... إِن امْرَأَة سَأَلت أم سَلمَة أَن تريها الْإِنَاء الَّذِي كَانَ يتَوَضَّأ مِنْهُ رَسُول الله ﷺ فَأَخْرَجته فَقَالَت [الْمَرْأَة] : هَذَا مكوك الْمُفْتِي. قَالَ الْأَصْمَعِي: الْمُفْتِي مكيال هِشَام بن هُبَيْرَة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أفتى الرجل إِذا شرب بالمفتي وَهُوَ قدح الشطار. وَالْمعْنَى تَشْبِيه الْإِنَاء بمكوك هِشَام وأرادت مكوك صَاحب الْمُفْتِي فحذفت الْمُضَاف أَو بمكوك الشَّارِب. وَهُوَ مَا يُكَال بِهِ الْخمر قَالَ الْأَعْشَى: