Skip to content

الفائق في غريب الحديث حرف الغين

الفائق في غريب الحديث

الزمخشري

Printed page ٣/ ٨٣

واشتقاقها من الْمُغَايرَة وَهِي الْمُبَادلَة يُقَال: غايرته بسلعتي إِذا بادلته لِأَنَّهَا بدل من الْقود. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ فِي قصَّة محلم بن جثامة حِين قتل الرجل فَأبى عُيَيْنَة بن حصن أَن يقبل الْغَيْر فَقَامَ رجل من بني لَيْث يُقَال لَهُ مكتيل عَلَيْهِ شكَّة فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي مَا أجد لما فعل هَذَا فِي غرَّة الْإِسْلَام مثلا إِلَّا غنما وَردت فَرمى أَولهَا فنفر آخرهَا اسنن الْيَوْم وغيِّره غَدا. الشكة: السِّلَاح. وَمعنى قَول مكيتل: إِن مثل محلم فِي قَتله الرجل وَطَلَبه أَلا يقْتَصّ مِنْهُ وَالْوَقْت أول الْإِسْلَام وصدره كَمثل هَذِه الْغنم يَعْنِي أَنه إِن جرى الْأَمر مَعَ أَوْلِيَاء هَذَا الْقَتِيل على مَا يُريدهُ محلم ثبَّط النَّاس عَن الدُّخُول فِي الْإِسْلَام معرفتهم بِأَن الْقود يُغير بِالدِّيَةِ وَالْعرب خُصُوصا فهم الحراص على دَرك الأوتار وَفِيهِمْ الأنفة من تقبل الدِّيات ثمَّ حث رَسُول الله ﷺ على الإفادة مِنْهُ بقوله: اسنن الْيَوْم وغيَّره غَدا يُرِيد إِن لم تقتص مِنْهُ غيَّرت سنتك وَلكنه أخرج الْكَلَام على الْوَجْه الَّذِي يهيج من الْمُخَاطب ويستفزه للإقدام على الْمَطْلُوب مِنْهُ. لقد هَمَمْت أَن أنهِي عَن الغيلة ثمَّ ذكرت أَن فَارس وَالروم يَفْعَلُونَهُ فَلَا يضرهم. هِيَ الغيل وَإِنَّمَا ذكر ضميرها لِأَنَّهَا بِمَعْنَاهُ وَهُوَ ان تجامع الْمَرْأَة وَهُوَ مرضع وَقد أغال الرجل وأغيل وَالْولد مغال ومغيل. كره عشر خِصَال مِنْهَا تَغْيِير الشيب يَعْنِي نتفه وعزل المَاء عَن مَحَله وإفساد الصَّبِي غير محرِّمه. تَفْسِير تَغْيِير الشيب فِي الحَدِيث. وعزل المَاء: هُوَ الْعَزْل عَن النِّسَاء. وإفساد الصَّبِي: إغياله.