الفائق في غريب الحديث
٤ - عضَّتهم الْحَرْب وعضَّهم السِّلَاح. العضوض: جمع عض وَهُوَ الْخَبيث الشرس. وَقد عض يعَض عضاضة. المناوأة: المناهضة وَهِي الْعَدَاوَة من النوء وَهُوَ النهوض. نهى ﷺ أَن يضحى بالأعضب الْقرن وَالْأُذن.
عضب العضب فِي الْقرن: الدَّاخِل الانكسار. قَالَ الاخطل: ... إنَّ السُّيُوفَ غُدُوَّها ورَوَاحَها ... تَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قرن الأعصب ... وَيُقَال للانكسار فِي الْخَارِج القصم. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَقد يكون العضب فِي الْأذن إِلَّا أَنه فِي الْقرن أَكثر. وَقد كَانَت تسمى نَاقَته العضباء وَهُوَ علم لَهَا وَلم تسم بذلك لعضب فِي أذنها. وَفِي حَدِيثه ﷺ: أَن أَصْحَابه أَسرُّوا رجلا من بني عقيل وَمَعَهُ نَاقَة يُقَال لَهَا العضباء فَمر بِهِ النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي وثاق فَقَالَ: يَا مُحَمَّد علام تأخذني وَتَأْخُذ سَابِقَة الْحَاج فَقَالَ: نأخذك بجريرة حلفائك ثَقِيف وَكَانَ ثَقِيف قد أَسرُّوا رجلَيْنِ من [٥٣٣] أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَلَمَّا مضى ناداه: يَا مُحَمَّد [يَا مُحَمَّد] فَقَالَ: مَا شَأْنك قَالَ: إِنِّي مُسلم. قَالَ: لَو قلتهَا وَأَنت تملك أَمرك أفلحت كل الْفَلاح فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنِّي جَائِع فأطعمني إِنِّي ظمآن فاسقني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: هَذِه حَاجَتك [أَو قَالَ هَذِه حَاجته] ففدى الرجل بعد بِالرجلَيْنِ. علام تأخذني أَي لم تأسرني وَيُقَال للأسير أخيذ وَالْأَكْثَر الأشيع حذف ألف مَا مَعَ حُرُوف الْجَرّ نَحْو: لم وَبِمَ وفيم وإلام وعلام وحتَّام. أَرَادَ بسابقة الْحَاج نَاقَته كَأَنَّهَا كَانَت تسبق الْحَاج لسرعتها. بجريرة حلفائك يَعْنِي أَنه كَانَت بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين ثَقِيف موادعة فَلَمَّا نقضوها وَلم يُنكر عَلَيْهِم بَنو عقيل صَارُوا مثلهم فِي نقض الْعَهْد وَإِنَّمَا رده إِلَى دَار الْكفْر بعد إِظْهَاره كلمة الْإِسْلَام لِأَنَّهُ علم أَنه غير صَادِق وَأَن ذَلِك لرغبة أَو رهبة وَهَذَا خَاصَّة لرَسُول الله ﷺ. لَا تعضية فِي مِيرَاث إِلَّا فِيمَا حمل الْقسم.