الفائق في غريب الحديث
وَمِنْهَا أَن عمر كتب إِلَى الْكُوفَة وَالْبَصْرَة وَالشَّام ومصر أَن ابْعَثُوا إِلَى من كل بلد بأفضله رجلا فَبعث أهل الْبَصْرَة بمجاشع بن مَسْعُود السّلمِيّ وَأهل الْكُوفَة بِعتبَة بن فرقد السّلمِيّ وَأهل الشَّام بِأبي الْأَعْوَر السّلمِيّ وَأهل مصر بمعن بن يزِيد ابْن الْأَخْنَس السّلمِيّ. أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يلقب بعتيق.
عتق قيل: لقب بذلك لعتق وَجهه وجماله. وَقيل: لقَوْل رَسُول الله ﷺ: أَنْت عَتيق الله من النَّار وَقيل إِن تلاد اسْمه عَتيق. وَعَن عَائِشَة ﵂ كَانَ لأبي قُحَافَة ثَلَاثَة من الْوَلَد فسماهم: عتيقا ومعتقا ومعيتقا. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لعبد الله بن مَسْعُود حِين بلغه أَنه يقرىء النَّاس: عتَّى حِين [يُرِيد حَتَّى حِين] : إِن الْقُرْآن لم ينزل بلغه هُذَيْل فأقرىء النَّاس بلغه قُرَيْش.
عتى [قَالَ] الْفراء: حَتَّى لُغَة قُرَيْش وَجَمِيع الْعَرَب إِلَّا هذيلا وثقيفا فَإِنَّهُم يَقُولُونَ عتَّى. قَالَ: وأنشدني بعض أهل الْيَمَامَة: ... لَا أضعُ الدَّلو وَلَا أصلى ... عتى أرى جلتها تولى
صوادر مِثْلَ قِباب التَّلِّ ... وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من الْعَرَب من يَقُول: أقِم عني عتى آتِيك وأتى آتِيك بِمَعْنى حَتَّى آتِيك وَهِي لُغَة هُذَيْل. وَمن معاقبة الْعين الْحَاء قَوْلهم: الدعداع فِي الدحداح (٧) والعفضاج فِي الحفضاج وتصوَّع فِي تصوَّح وَجِيء بِهِ من عسك وحسك والعثالة بِمَعْنى الحثالة.