Skip to content

الفائق في غريب الحديث حرف الحاء

الفائق في غريب الحديث

الزمخشري

Printed page ١/ ٣٠٧

حَالف صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار فِي دَار أنس الَّتِى بِالْمَدِينَةِ.

حلف أَي آخى بَينهم وَعَاهد. كَانَ ﷺ إِذا اغْتسل دَعَا بِشَيْء نَحْو الحلاب.

حلب هُوَ المحلب قَالَ: ... صَاحِ هَلْ رَيْتَ أَوْ سَمِعْتَ بِرَاعٍ ... رَدَّ فِي الضَّرْعِ مَا قَرَا فِي الْحِلَابِ ... وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: كَانَ ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة دَعَا بِشَيْء مثل الحلاب فَأخذ بكفه فَبَدَأَ بشقِّ رَأسه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر. وروى: مثل الْجلاب بِالْجِيم وَالضَّم وَفسّر بِمَاء الْورْد وَأَنه فَارسي معرّب. لما رأى سعد بن معَاذ كَثْرَة استشارة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَصْحَابه يَوْم بدر قَالَ: إِنَّه إِنَّمَا يستنطق الْأَنْصَار شفقاً أَلا يستحلبوا مَعَه على مَا يُرِيد من أمره. استحلاب الْقَوْم مثل إحلابهم وَهُوَ اجْتِمَاعهم للنصرة وإعانتهم إِلَّا أَن فِي الاستحلاب معنى طلب [١٧٢] الْفِعْل وحرص عَلَيْهِ وأصل الإحلاب: الْإِعَانَة على الْحَلب ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي كل مَوضِع وَالْمعْنَى مَا يستشيرهم إِلَّا خوفًا من أَن يتْركُوا إعانته. وشفقاً: مفعول لَهُ وحرف الْجَرّ مَحْذُوف قبل أَن. وَأَن مَعَ مَا فِي حيِّزها مَنْصُوبَة الْمحل بِالْمَصْدَرِ المفضي إِلَيْهَا بعد حذف الْجَار. أحلُّوا الله يغْفر لكم.

حلل أَي أَسْلمُوا لله وَمَعْنَاهُ الْخُرُوج من حظر الشّرك وضيقه إِلَى حل الْإِسْلَام وسعته من أحلَّ الْمحرم. وروى: أجلوا بِالْجِيم أَي قُولُوا لَهُ: يَاذَا الْجلَال وآمنوا بعظمته وجلاله.