الفائق في غريب الحديث
أَي أَحْرَى أَن تخرج كلَّ مَا بَقِي من مَاء الرجلوتستقصيه وَفِي حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت: كَانَ النَّاس يوعبون فِي النَّفير مَعَ رَسُول الله ﵌ فيدفعون مفاتيحهم إِلَى ضُمنائهم وَيَقُولُونَ: إِن احتجتم فَكُلُوا فَقَالُوا: إِنَّمَا أحلوه لنا من غير طيب نفس فَنزلت: (ليْسَ عَلَى الأعْمَى) إِلَى قَوْله تَعَالَى: (أوما مَلكْتُم مَفاتِحه) من أوعب الْقَوْم إِذا خَرجُوا كلهم إِلَى الْغَزْو قَالَ أَوْس: ... نُبِّئْتُ أَن بنى جديلة أوغبوا ... انفراء مِنْ سَلْمَى لَنَا وتَكَتَّبُوا ... وَمِنْه الحَدِيث: أوعب الْأَنْصَار مَعَ على إِلَى صفّين
الْوَاو مَعَ الْغَيْن
وغل النَّبِي ﵌ إِن هَذَا الدّين متين فأوغل فِيهِ بِرِفْق وَلَا تبغِّضْ إِلَى نَفسك عبَادَة الله فَإِن المنبتَّ لَا أَرضًا قطع وَلَا ظهرا أبقى يُقَال: أوغل الْقَوْم وتوغلوا وتغلغلوا إِذا أَمْعَنُوا فِي سيرهم وَالْمعْنَى أمعن فِيهِ وابلغ مِنْهُ الْغَايَة القصوى والطبقة الْعليا وَلَا يكن ذَلِك مِنْك على سَبِيل الخُرق والتَّهافت والتّسرع وَلَكِن بالرفق والرِّسل وتألف النَّفس شَيْئا فَشَيْئًا ورياضتها فينةً بعد فينة حَتَّى تبلغ الْمبلغ الَّذِي ترومه وَأَنت مُسْتَقِيم ثَابت الْقدَم ثَبت الْجنان وَلَا تحمل على نَفسك فَيكون مثلك مثل من أوغذ السّير فَبَقيَ مُنبتًّا أَي مُنْقَطِعًا بِهِ لم يقْض سَفَره وَأهْلك رَاحِلَته وَعَن تَمِيم الدَّارِيّ: خُذ من دينك لنَفسك وَمن نَفسك لدينك حَتَّى يَسْتَقِيم بك الْأَمر على عبَادَة تطيقها وَعَن بُرَيْدَة قَالَ: بَيْنَمَا أَنا ماشٍ فِي طَرِيق إِذا أَنا بِرَجُل خَلْفي فالتفتُّ فَإِذا رَسُول الله ﵌ فَأخذ بيَدي فَانْطَلَقْنَا فَإِذا نَحن بِرَجُل يُصلي يُكثر الرُّكُوع وَالسُّجُود فَقَالَ لي: يَا بُرَيْدَة أتراه يُرائي ثمَّ أرسل يَده من يَدي وَجمع يَدَيْهِ وَجعل