الفائق في غريب الحديث
الْفَاء مَعَ الْوَاو
فَوق النَّبِي ﷺ قسَّمَ الْغَنَائِم يَوْم بدر عَن فُوَاق. هُوَ فِي الأَصْل رُجُوع اللَّبن إِلَى الضَّرع بعد الْحَلب سمي فواقاً لِأَنَّهُ نزُول من فَوق وَذَلِكَ فِي الفينة فَاسْتعْمل فِي مَوضِع الوشك والسرعة وَالْمعْنَى: قسمهَا سَرِيعا. وَقيل: جعل بَعضهم أفوق من بعض وحرف الْمُجَاوزَة هُنَا بِمَنْزِلَتِهِ فِي أعطَاهُ عَن رَغْبَة ونحله عَن طيبَة نفس وَفعل كَذَا عَن كَرَاهِيَة. وَالْقَوْل فِيهِ أَن الْفَاعِل فِي وَقت إنْشَاء الْفِعْل إِذا كَانَ متصفاً بِهَذِهِ الْمعَانِي كَانَ الْفِعْل صادراً عَنْهَا لَا محَالة ومجاوزا إِلَى جَانب الثُّبُوت إياخا.
فوخ خرج ﷺ يُرِيد حَاجَة فاتّبعه بعض أَصْحَابه فَقَالَ ﷺ: تنحَّ عنِّي فَإِن كل بائلة تُفيخ. يُقَال: فاخت الرّيح وفاحت فوخاً وفوحاً إِلَّا أَن فِي الفوخ صَوتا. وأفاخ الرجل إِذا فاخت مِنْهُ الرّيح. قَالَ: ... أفاخُوا مِنْ رِمَاحِ الخَطِّ لَمّا ... رَأَوْنَا قد شَرَعْنَاهَا نِهَالاً ... أَي خَافُوا فأفاخوا. أنَّثَ البائل ذَهَابًا إِلَى النَّفس. وَعنهُ ﷺ: أَنه إِذا كَانَ أَتَى الْحَاجة استبعد وتوارى. وَعَن أبي ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَنه بَال وَرجل قريب مِنْهُ فَقَالَ: يَا بن أخي قطعت عَليّ لَذَّة بيلتي
فَوت مرَّ ﷺ بحائط مائل فأسرع الْمَشْي فَقيل: يَا رَسُول الله أسرعت الْمَشْي فَقَالَ: أَخَاف موت الْفَوات.