Skip to content

عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر عند السلف وأثرها على المؤمن الرابع: التقدير السنوي

عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر عند السلف وأثرها على المؤمن

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Printed page ١٢

أقسام التقدير خمسة

(١):

الأول: التقدير العام قبل خلق السموات والأرض:

وهو تقدير الرب لجميع الأشياء بمعنى علمه بها وكتابته لها ومشيئته وخلقه لما كان منها، ويدل على هذا النوع دلائل كثيرة منها قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)﴾ [الحج: ٧٠]، وقوله: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢]، وقوله: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (١٨)﴾ [الحج: ١٨]، وقوله: ﴿الله خالق كل شيء﴾ [الزمر: ٦٢]، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماء والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء» (٢).

الثاني: كتابة الميثاق حين أخذ على بني آدم وهم على ظهر أبيهم آدم:

قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ الآية [الأعراف: ١٧٢]. وفي مسند الإمام أحمد عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: «خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي» (٣).

الثالث: التقدير العمري:

وهو تقدير كل ما يجري على العبد في حياته إلى نهاية أجله وكتابة شقاوته وسعادته، وقد دل عليه حديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتابة رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ... » (٤) الحديث.

الرابع: التقدير السنوي: