الفصل الخامس: العلمانية (١) وصلتها بالانحراف في مفهوم القدر
إن العقيدة (يوم كانت سليمة، والإيمان قوياً فياضاً، والتمسك بما أمر الله به من حيطة وحذر وإعداد للقوة والتمكن قائماً، لم يكن يمكن بأي حال من الأحوال أن يجد الغزو الفكري منفذاً ينفذ منه، وإن وجد منفذاً فلن يجد مكاناً يؤثر فيه، وإن وجد مكاناً ففي أندر الأحوال يقع ذلك، ولكن سرعان ما يقاوم ويعالج. هذا كله يحدث في حال يقظة الأمة ووعيها، وفي حال هيمنة العقيدة ونبضها، ويوم كانت الأمة كذلك لم تؤثر فيها تيارات الغزو الفكري، ولم تجد للنفوذ إليها سبيلاً.
أما بعد أن غشت الانحرافات على حياة الأمة، وأصاب الضعف عقيدتها، فكان أمراً متوقعاً أن تصبح هدفاً لحملات الغزو الفكري، وأن تسقط فريسة لها من أول وهلة تصطدم بها) (٢).
ومن هذه (الانحرافات الخطيرة التي ظهرت في تاريخ الأمة والتي ما تزال إلى وقتنا هذا، ما يسمى بالصوفية (٣)، هذه الطائفة التي ابتلي الإسلام والمسلمون بها، والتي صارت مع الزمن طرقاً ومذاهب كثيرة ومذاهب عديدة. والصوفية من اعظم الرزايا التي رزئ بها الإسلام على طول تاريخه، والتي ألحقت بالمسلمين ما لا يعلمه إلا الله، من الضعف والخور والخنوع والخضوع للواقع المؤلم دون محاولة لتغيره) (٤).