Skip to content

عيار الشعر الأبيات المستكرهة الألفاظ

عيار الشعر

أبو الحسن ابن طباطبا

Printed page ٧٢

(هُمَا أخَوَا فِي الحَرْبِ مَنْ لَا أخَالَهُ ... إذَا خَافَ يَوْمًا نَبْوةً ودَعاهُمَا)

تُرِيدُ: هُمَا أخَوا من لَا أخَالَهُ فِي الحَرْب.

وكقَوْلِ الفَرَزْدَق:

(ومَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إلاّ مُمَلَّكاً ... أبُو أمَّةِ حَيُّ أبوهُ يُقَارِبُهْ)

فهذَا من الكَلامِ الغَثَّ المُسْتكَرَهِ الغَلِق، وكذَلك مَا تَقَدَّمَهُ، فَلَا تَجْعَلَنَّ هَذَا حُجَّةً، ولْتَجُتَنِبْ مَا أشْبَههُ.

وَالَّذِي يُحُتَمل فِيهِ بَعْضُ هَذا إِذا وَرَدَ فِي الشَعْرِ هُوَ مَا يُضْطَرُّ إِلَيْهِ الشَّاعرُ عِنْد اقِتِصَاصِ خَبَرٍ أَو حِكَايةِ كَلامٍ إنْ أَزِيلَ عَن جِهَتَهِ لم يَجُزْ، وَلم يَكُنْ صِدْقاً، وَلَا يكون للشاعر مَعَهُ اختيارُ لأنَّ الكلامَ يملكُهُ حيِنَئذٍ فيحتَاجُ إِلَى اتَّباعِهِ والانِقيادِ لَهُ. فأمَّا مَا يُمَكّنُ الشَّاعرُ فِيهِ من تَصْريف القَولِ وتَهذِيبِ الألْفَاظِ واختصارِها وتَسْهيلِ مَخَارِجها فَلَا عذْرَ لَهُ عِنْد الإتْيَانِ بمثلِ مَا وصَفْنَاهُ من هذَه الأبياتِ المُتَقَدَّمَة.

وعَلى الشَّاعرِ إِذا اضْطُرَّ إِلَى اقْتِصَاصِ خَبَرٍ فِي شِعْرٍ دَبَّرهُ تَدْبيراً يَسْلُسُ