Skip to content

عيار الشعر حسن تناول الشاعر للمعاني التي سبق إليها

عيار الشعر

أبو الحسن ابن طباطبا

Printed page ١٢٣

(إِذَا الرِّجَالُ طَغَتْ آراوُهُمْ وعَمُوا ... بالأمْرِ رُدَّ إِلَيْهِ الرَّأيُ والنَّظَرُ)

(الجُودُ مِنْهُ عَيَانٌ لَا ارتيَابَ بهِ ... إذْ جُودُ كُلٌ جَوادٍ عندَهُ خَبرُ)

فَهَذَا من الشِّعْرِ الصَّفْوِ الَّذِي لَا كَدَرَ فِيهِ. وأكَثُر من يَسْتَحْسِنُ الشِّعْرَ على حَسَب شُهْرَةِ الشَّاعِرِ وتَقَدُّمِ زَمَانِه، وإلَاّ فَهَذَا الشِّعْرُ أوْلَى بالاسِتحْسَانِ والاسْتِجَادَةِ من كل شِعْرٍ تَقَدَّم.

١٣ -

(حُسْنُ تَنَاوُل الشَّاعر للمَعَاني الَّتِي سُبِقَ إِلَيْهَا)

وإذَا تَنَاوَلَ الشَّاعِرُ المَعَانِي الَّتِي سُبِقَ إليهَا فأبْرَزَهَا فِي أحْسَنَ من الكِسْوَة الَّتِي عَلَيْهَا لَمْ يُعبْ بل وَجَبَ لَهُ فَضْلُ لُطْفِهِ وإحْسَانِهِ فِيهِ

كقَوْلِ أبي نُوَاس:

(وإنْ جَرَتِ الألْفَاظُ مِنَّا بِمدْحَةٍ ... لغَيْرِكَ إنْسَاناً فأنْتَ الَّذِي نَعْني)

أخَذَه من الأحْوص حَيْثُ يَقُول:

(مَتَى مَا أقُلْ فِي آخر الدَّهْر مِدْحَةً ... فَمَا هِيَ إلَاّ لابِن لَيْلَى المُكَرَّمِ)

وكقَوْلِ دِعْبِل:

(أحِبُّ الشَّيْبَ لمَّا قِيلَ ضَيْفُ ... لحُبِّي للضُّيوف النَّازلينَا)