Skip to content

الاستقامة الجزء ١ فصل قال أبو القاسم وقال ابن عطاء لما خلق الله الأحرف جعلها سرا فلما

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢١٢

خلاف بَين النَّاس أَن أول من أحدث هَذَا القَوْل فِي الْإِسْلَام أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن سعيد بن كلاب الْبَصْرِيّ وَاتبعهُ على ذَلِك أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَمن نصر طريقتهما وَكَانَا يخالفان الْمُعْتَزلَة ويوافقان أهل السّنة فِي جمل أصُول السّنة وَلَكِن لتقصيرهما فِي علم السّنة وتسليمهما للمعتزلة أصولا فَاسِدَة صَار فِي مَوَاضِع من قوليهما مَوَاضِع فِيهَا من قَول الْمُعْتَزلَة مَا خالفا بِهِ السّنة وَإِن كَانَا لم يوافقا الْمُعْتَزلَة مُطلقًا

وَهَذِه الْمَسْأَلَة مسالة حد الْكَلَام قد أنكرها عَلَيْهِمَا جَمِيع طوائف الْمُسلمين حَتَّى الْفُقَهَاء والأصوليون والمصنفون فِي اصول الْفِقْه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يذكرُونَ الْكَلَام وأنواعه من الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر وَمَا فِيهِ من الْعَام وَالْخَاص وَأَن الصِّيغَة دَاخِلَة فِي مُسَمّى ذَلِك عِنْد جَمِيع فرق الْأمة أصوليها وفقيهها ومحدثها وصوفيها إِلَّا عِنْد هَؤُلَاءِ فَكيف يُضَاف هَذَا القَوْل إِلَى أهل الاصول عُمُوما وإطلاقا

ثمَّ من الْعجب قَول ابي الْقَاسِم عَن أهل الْأُصُول هُوَ الْمَعْنى الَّذِي قَامَ بِالْقَلْبِ من معنى الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار وَمَعْلُوم أَن الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار أَنْوَاع الْكَلَام وَالْجِنْس يَنْقَسِم إِلَى أَنْوَاعه واسْمه صَادِق على كل نوع من الانواع كَمَا إِذا قسمنا الْحَيَوَان إِلَى طير ودواب يعمهما وَيصدق اسْمه على كل مِنْهُمَا فَيجب أَن يكون حد الْكَلَام واسْمه صَادِقا على أَنْوَاعه من الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر