Skip to content

الاستقامة الجزء ٢ فصل ومن أقوى الأسباب المقتضية للسكر سماع الأصوات المريبة من وجهين من

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٤٧

وَسبب اللَّذَّة ادراك المحبوب فَإِذا كَانَت الْمحبَّة قَوِيَّة وادراك الْمُحب قَوِيا وَالْعقل والتمييز ضَعِيفا كَانَ ذَلِك سَببا للسكر لَكِن ضعف الْعقل تَارَة يكون من ضعف نفس الانسان الْمُحب وَتارَة يكون من قُوَّة السَّبَب الْوَارِد وَلِهَذَا يحصل من السكر للمبتدئين فِي ادراك الرياسة وَالْمَال والعشق وَالْخمر مَا لَا يحصل لمن اعْتَادَ ذَلِك وَتمكن فِيهِ

فصل وَمن أقوى الْأَسْبَاب الْمُقْتَضِيَة للسكر سَماع الْأَصْوَات المريبة من وَجْهَيْن من

جِهَة انها فِي نَفسهَا توجب لَذَّة قَوِيَّة ينغمر مَعهَا الْعقل وَمن جِهَة أَنَّهَا تحرّك النَّفس إِلَى نَحْو محبوبها كَائِنا مَا كَانَ فَتحصل بِتِلْكَ الْحَرَكَة والشوق والطلب مَعَ مَا قد تخيل المحبوب وتصوره لذات عَظِيمَة تقهر الْعقل أَيْضا فتجتمع لَذَّة الألحان والاشجان وَلِهَذَا يقرن سَماع الألحان بالشرب كثيرا إِمَّا شراب الْأَجْسَام وَإِمَّا شراب النُّفُوس وَإِمَّا شراب الْأَرْوَاح وَهُوَ مَا يقْتَرن بالصوت من الْأَقْوَال الَّتِي فِيهَا ذكر الْحبّ والمحبوب وأحوالهما فَإِن سَماع الْأَقْوَال شراب وغذاء وقوت للقلوب فيجتمع