Skip to content

الاستقامة الجزء ١ فصل قال أبو القاسم وقال ابن عطاء لما خلق الله الأحرف جعلها سرا فلما

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢١١

أَحدهمَا أَن الْكَلَام على الْإِطْلَاق من غير إِضَافَة إِلَى نفس وقلب أَو نَحْو ذَلِك هَل هُوَ اسْم لمُجَرّد أَو لمُجَرّد الْحُرُوف أَو لمجموع الْمعَانِي والحروف

هَذَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال فالقشيري وَطَائِفَة يَقُولُونَ بالاول وَطَائِفَة أُخْرَى من أهل الْكَلَام وَالْفِقْه والعربية تَقول بِالثَّانِي وَأما سلف الْأمة وأئمتها فَإِنَّهُم يَقُولُونَ بالوسط وَهُوَ الثَّالِث أَن الْكَلَام عِنْد الْإِطْلَاق يتَنَاوَل الْحُرُوف والمعاني جَمِيعًا

وَقَول النَّبِي ﷺ إِن الله تجَاوز لأمتي عَمَّا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم تتلكم أَو تعْمل بِهِ يفرق بَين الحَدِيث الْمُقَيد بِالنَّفسِ وَبَين الْكَلَام الْمُطلق

الثَّانِي أَن معنى الْكَلَام الَّذِي تطابقه الْعبارَة هَل هُوَ من جنس الْعُلُوم والإرادات أم لَيْسَ من هَذَا الْأَحْسَن بل هُوَ حَقِيقَة أُخْرَى وَهَذَا فِيهِ نزاع بَين الطوائف المنتسبة إِلَى السّنة وَالَّتِي لَيست منتسبة إِلَيْهَا فَفِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من يَقُول بِهَذَا وَفِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من يَقُول بِهَذَا

فَتبين أَن مَا ذكره الْجُنَيْد من قَول الْقلب لَيْسَ هُوَ قَول من يَقُول إِن الْكَلَام هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ

وَأما قَول أبي الْقَاسِم إِن هَذَا قَول أهل الْأُصُول بِالْعُمُومِ فَلَا