الفصول في الأصول
وَمِنْهُ حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ «لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] وَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَنَادَاهُمْ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: أَلَا إنَّ الْقِبْلَةَ حُوِّلَتْ. مَرَّتَيْنِ، فَمَالُوا كَمَا هُمْ رُكُوعًا إلَى الْكَعْبَةِ» وَكَانُوا مُجْتَهِدِينَ فِي اسْتِدَارَتِهِمْ إلَى الْكَعْبَةِ فِي صَلَاتِهِمْ. وَمُجْتَهِدِينَ فِي تَرْكِهِمْ اسْتِئْنَافَ الصَّلَاةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ «أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ رَاكِعٌ، قَالَ: فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ، وَمَشَيْتُ إلَى الصَّفِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» فَأَجَازَ اجْتِهَادَ أَبِي بَكْرَةَ فِي رُكُوعِهِ دُونَ الصَّفِّ وَمَشْيِهِ إلَيْهِ. ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ، وَأَجَازَ لَهُ الرَّكْعَةَ الَّتِي فَعَلَهَا بِاجْتِهَادِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ «مُعَاذٍ ﵁ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سُبِقُوا بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ سَأَلُوا فَأُخْبِرُوا، فَدَخَلُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَدَءُوا بِالْفَائِتِ، ثُمَّ تَابَعُوا النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا بَقِيَ. حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ وَقَدْ فَاتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ فَتَابَعَ النَّبِيَّ ﷺ -