Skip to content

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٣/ ١٦١

[بَابٌ الْخَبَرَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ]

بَابٌ

الْخَبَرَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵀: - تَعَارُضُ الْخَبَرَيْنِ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ: مِنْهَا: مَا يَكُونُ مِنْ غَلَطِ الرُّوَاةِ، وَنَتَيَقَّنُ مَعَهُ وَهْمَ رُوَاةِ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ.

وَمِنْهَا: مَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا صَحِيحَيْنِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ. وَلَا يُحْتَمَلُ مَعَ ذَلِكَ بَقَاءُ حُكْمِهِمَا بِلَا مَحَالَةٍ، إنْ ثَبَتَا، وَصَحَّا، فَأَحَدُهُمَا مَنْسُوخٌ مَتْرُوكُ الْحُكْمِ.

وَمِنْهَا: مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا صَحِيحَيْنِ، وَيَكُونَا جَمِيعًا مُسْتَعْمَلَيْنِ فِي حَالَيْنِ، أَوْ فِي شَيْئَيْنِ.

فَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: فَنَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵀: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ» .

وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً. وَغَيْرُ جَائِزٍ: أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا وَغَيْرَ مُحْرِمٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَنَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ حِينَ دَخَلَهَا يَوْمَ الْفَتْحِ.