Skip to content

الفصول في الأصول باب الكلام في الإجماع

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٣/ ٢٦٤

الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠] .

فَإِنْ قِيلَ: فَأَوْجَبَ اتِّبَاعَ الْوَاحِدِ إذَا أَنَابَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى.

قِيلَ لَهُ: لَا يُعْلَمُ فِي الْوَاحِدِ هَذِهِ الصِّفَةُ مِنْ جِهَةِ الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا حَكَمَ لَهُ بِهَا مِنْ جِهَةِ الظَّاهِر، فَلَا يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ مَنْ أَنَابَ إلَيْهِ حَقِيقَةً، وَأَمَّا جُمْلَةُ الْأُمَّةِ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى مَنْ أَنَابَ إلَى اللَّهِ.

فَإِذَا أَجْمَعَتْ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ عَلِمْنَا: أَنَّ الْمُنِيبِينَ الَّذِينَ فِيهَا قَدْ قَالُوا ذَلِكَ وَاعْتَقَدُوهُ - فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى لَا مَحَالَةَ.

، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ حُجَّةِ الْإِجْمَاعِ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ: الْأَخْبَارُ الَّتِي قَدْ ثَبَتَ وُرُودُهَا مِنْ طَرِيقِ التَّوَاتُرِ مِنْ جِهَاتٍ: جِهَاتٍ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى صِدْقٍ بِخَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَهَادَتِهِ لِلْأُمَّةِ بِصِحَّةِ إجْمَاعِهَا، وَلُزُومِ اتِّبَاعِهَا.

مِنْهَا: «خُطْبَةُ عُمَرَ ﵁ بِالْجَابِيَةِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -. قَالَ فِيهَا: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَقِيَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ، حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَيَحْلِفَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، فَمَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةُ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مَعَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ» .

وَرُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي أَخْبَارٍ مُسْتَفِيضَةٍ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ نَاوَأَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ﷿» وَرُوِيَ عَنْهُ ﵇: أَنَّهُ