Skip to content

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٣/ ٢٠٧

وَكَانَ ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ: التَّرْخِيصُ، فَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ عِنْدَهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ ثَابِتٌ، فَاخْتَارَهُ، لِأَنَّهُ أَشَقُّ عَلَى الْمُصَلِّي.

قَالَ عِيسَى: فَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَى الصَّحَابِيِّ: فَنَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ «أَنَّهُ: رَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ قَبْلَ طَوَافِ الصَّدْرِ» وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " تُقِيمُ حَتَّى تَطْهُرَ فَتَطُوفَ ".

وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجُوزُ خَفَاؤُهُ عَلَى عُمَرَ. فَالْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.

قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ «النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ: أَمَرَ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ مِنْ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ» وَرَوَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ: " لَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ "، وَمِثْلُهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ، فَلَا يُعْتَرَضُ بِخِلَافِهِ عَلَى الْخَبَرِ، وَلَا يُوهِنُهُ.