Skip to content

الفصول في الأصول باب الخبرين المتضادين

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٣/ ١٦٣

وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «إنَّ النَّبِيَّ ﵇ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ» ، فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ وَمَا شَاكَلَهَا مِمَّا تَقَعُ الْإِشَارَةُ فِيهَا إلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ، بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، فَمَعْلُومٌ فِيهَا غَلَطُ رُوَاةِ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ، مَعَ ثُبُوتِ حُكْمِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ.

وَالثَّانِي مِنْهُمَا: فَنَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي «الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ» ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ.

وَمَا رُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ «نَهَى عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ» وَرُوِيَ " أَنَّهُ أَبَاحَهُ ".

وَمَا رُوِيَ عَنْهُ: «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ» وَرُوِيَ عَنْهُ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ» هَذِهِ الْأَخْبَارُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا صَحِيحَةً فِي الْأَصْلِ، وَأَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا مَنْسُوخًا بِبَعْضٍ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا وَهْمًا وَغَلَطًا، لِأَنَّهَا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ.

إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ثُبُوتُ حُكْمِ جَمِيعِهَا لِتَنَافِيهَا، وَتَضَادِّهَا، وَلِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ: عَلَى أَنَّ بَعْضَهَا ثَابِتُ الْحُكْمِ دُونَ جَمِيعِهَا.

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنْهَا: أَنْ يَرِدَ خَبَرَانِ مُتَضَادَّانِ فِي الظَّاهِرِ، فَيُسْتَعْمَلَانِ جَمِيعًا فِي حَالَيْنِ، أَوْ عَلَى وَجْهَيْنِ، نَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ» ، وَقَالَ: «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» .