Skip to content

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٣/ ١٤٢

لَا أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ) بِخِلَافِ مَا رَوَتْهُ. (قَالَ) : وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ سُنَّةٌ بِخِلَافِ مَا رَوَتْهُ فِي غَيْرِ الْحَادِثَةِ لَسَأَلَهَا عَنْ تَارِيخِ حَدِيثِهَا، لِيَنْظُرَ أَيُّهُمَا النَّاسِخُ، فَيَعْمَلُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا (لَمْ) يَسْأَلْهَا عَنْ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نَصُّ سُنَّةٍ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ مُرَادَهُ كَانَ: أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقِيَاسِ السُّنَّةِ، وَهِيَ مِمَّنْ يَثْبُتُ لَهَا السُّكْنَى - وَالسُّكْنَى مِنْ النَّفَقَةِ - فَإِذَا وَجَبَ بَعْضُهَا، وَجَبَ جَمِيعُهَا، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَلِأَنَّهَا حِينَ جُعِلَتْ فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ فِي وُجُوبِ السُّكْنَى لَهَا وَبَقِيَ حَقٌّ فِي الْمَالِ، كَانَ الْقِيَاسُ: أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي حُكْمِ النَّفَقَةِ.

وَكَمَا رَدَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خَبَرَ أَبِي سِنَانٍ الْأَشْجَعِيِّ، فِي قِصَّةِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ الْأَشْجَعِيَّةِ، لِأَنَّهُ كَانَ خِلَافُ الْقِيَاسِ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَكُنْ الرَّاوِي لَهُ مَعْرُوفًا عِنْدَهُ بِالضَّبْطِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.