Skip to content

الفصول في الأصول باب في إثبات القول بالعموم وذكر الاختلاف فيه

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ١١٩

وَلَيْسَ فِي هَذَا نَقْضٌ لِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ لَفْظَ الْجَمْعِ يَتَنَاوَلُ الثَّلَاثَةَ فَمَا فَوْقَهَا حَقِيقَةً وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّا إنَّمَا صَرَفْنَاهُ إلَى الثَّلَاثَةِ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِدَلَالَةٍ وَهُوَ خُرُوجُ اللَّفْظِ مَخْرَجَ النَّكِرَةِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي بَعْضًا مَجْهُولًا مِنْ جُمْلَةِ مُحْكَمِ اللَّفْظِ مَاضٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنَّمَا خَصَّصْنَاهُ وَقَصَرْنَاهُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بِدَلَالَةٍ. وَجَائِزٌ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَكْثَرُ مِنْهُمْ إلَّا أَنَّ الْمُتَيَقَّنَ مِنْهُ ثَلَاثَةٌ غَيْرُ أَعْيَانٍ. ثُمَّ لَا يَخْلُو حِينَئِذٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ اللَّفْظِ مَوْقُوفًا عَلَى الْبَيَانِ أَوْ يَكُونُ الْمُخَاطَبُ مُخْبِرًا فِي قَطْعِ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ. وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت نِسَاءً أَوْ اشْتَرَيْت عَبِيدًا فَعَبْدِي (حُرٌّ) إنَّ هَذَا عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ. وَإِنَّمَا يُوجِبُ لَفْظُ الْجَمْعِ اسْتِغْرَاقَ الْجِنْسِ بِدُخُولِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١] هَذَا عُمُومٌ فِي جَمِيعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَإِنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظٍ مُتَكَرِّرٍ. وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مِمَّا خَلَقَ مِنْهُمَا وَمِنْ صُلْبِهِمَا دُونَ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا فَيَصِيرُونَ