Skip to content

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٩٣

، وَ " مَعَ " لِلْمُقَارَنَةِ، وَقَدْ تَجِيءُ بِمَعْنَى بَعْدُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥] .

وَإِلَى لِلْغَايَةِ " بِمَعْنَى حَتَّى، وَقَدْ تَدْخُلُ تَارَةً فِي الْحُكْمِ وَلَا تَدْخُلُ أُخْرَى. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]

فَاللَّيْلُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] وَالْمَرَافِقُ دَاخِلَةٌ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] فَالِاغْتِسَالُ شَرْطٌ فِي إبَاحَةِ الصَّلَاةِ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَنَّ الْغَايَةَ تَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِإِسْقَاطِ بَعْضِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ اللَّفْظُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] وَالْيَدُ اسْمٌ يَتَنَاوَلُ الْعُضْوَ إلَى الْمَنْكِبِ فَدَخَلَتْ الْغَايَةُ لِإِسْقَاطِ مَا عَدَا الْمَرْفِقِ فَكَانَتْ الْمَرَافِقُ دَاخِلَةً فِيهِ.

وَالْآخَرُ: أَنْ لَا يَنْتَظِمَ الِاسْمُ الْغَايَةَ وَمَا بَعْدَهَا فَتَصِيرُ الْغَايَةُ حِينَئِذٍ مَشْكُوكًا فِيهَا فَلَا نَثْبُتُهَا بِالشَّكِّ.

وَقَدْ تَجِيءُ " إلَى " بِمَعْنَى " مَعَ ". قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] .