Skip to content

الفصول في الأصول باب القول في النهي هل يوجب فساد ما تعلق به من العقود والقرب أم لا

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٢/ ١٧٦

إلَى أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَجَبَ فَسَادُ نِكَاحِهِنَّ، وَلَمْ يَلْجَأْ مَنْ أَفْسَدَهُ بِرُجُوعِ الْحُكْمِ إلَيْهِ إلَّا إلَى ظَاهِرِ مَا عُلِّقَ بِهِ مِنْ التَّحْرِيمِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] . وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ قَدْ عُقِلَ مِنْهُ فَسَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ.

قَالَ ابْنُ عُمَرَ - وَقَدْ سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ - فَقَالَ: " حَرَّمَ اللَّهُ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ الشِّرْكِ شَيْئًا أَعْظَمَ مِنْ قَوْلِ الْمَرْأَةِ: عِيسَى أَوْ عَبْدٌ مِنْ الْعِبَادِ اللَّهُ ".

وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَطْءِ أَفْسَدَ (بِهِ) النِّكَاحَ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْعَقْدِ دُونَ الْوَطْءِ مَنَعَ (مِنْ) تَزْوِيجِهَا بَعْدَ عَقْدِ الْأَبِ عَلَيْهَا، وَلَا يَمْنَعُهُ بَعْدَ وَطْئِهَا بِالزِّنَا، وَكَذَلِكَ مَنْ حَرَّمَ نِكَاحَ الزَّانِيَةِ مِنْهُمْ لَمْ يَرْجِعْ فِي إفْسَادِ نِكَاحِهَا إلَّا إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣] .

وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] (يَعْنِي فِي الْعِدَّةِ) ﴿حَتَّى يَبْلُغَ