Skip to content

الفصول في الأصول باب القول في دليل الخطاب وحكم المخصوص بالذكر

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٢٩٩

وَالْوَعِيدِ لِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٨٩] ، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَنَحْوَ ذَلِكَ لِلْإِيجَابِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] لِلنَّدْبِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] لِلْإِبَاحَةِ وقَوْله تَعَالَى ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] زَجْرٌ وَتَهْدِيدٌ. ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْ وُرُودُهُ عَارِيًّا مِنْ دَلَالَةِ الْإِيجَابِ مِنْ (اقْتِضَائِهِ لِلْوُجُوبِ مَتَى خَلَا مِنْ دَلِيلٍ يَنْقُلُهُ مِنْ) حُكْمِهِ. كَذَلِكَ دَلَالَةُ التَّخْصِيصِ بِالذِّكْرِ عَلَى حُكْمِ مَا عَدَاهُ عَلَى الْوَجْهِ قَوْلَةٌ صَحِيحَةٌ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا مَا لَمْ تَقُمْ دَلَالَةٌ تُزِيلُهَا عَنْ مُوجَبِهَا وَمُقْتَضَاهَا. قِيلَ لَهُ: إنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ افْعَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ تَارَةً عَلَى جِهَةِ الْإِيجَابِ وَأُخْرَى عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ أَوْ الْإِبَاحَةِ أَوْ الدُّعَاءِ وَإِنْ كَانَ بَابُهَا وَحَقِيقَتُهَا الْوُجُوبَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ثُمَّ لَمْ يَخْلُ عِنْدَ قِيَامِ الدَّلَالَةِ الصَّارِفَةِ لَهُ عَنْ جِهَةِ الْإِيجَابِ مِنْ أَنْ (يَكُونَ لَهُ ضَرْبٌ مِنْ التَّعَلُّقِ بِالْفِعْلِ فَحُكْمُهُ قَائِمٌ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَضِيهَا اللَّفْظُ (كَمَا يَبْقَى) حُكْمُ الْعُمُومِ بَعْدَ قِيَامِ دَلِيلِ الْخُصُوصِ فِيمَا لَمْ يُخَصَّ وَيَبْقَى حُكْمُ الْعِلَّةِ إذَا قَامَتْ دَلَالَةُ تَخْصِيصِهَا فِيمَا لَمْ يُخَصَّ مِنْهَا.

أَلَا تَرَى: أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ افْعَلْ لِلْإِيجَابِ.