Skip to content

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٤١

الْأَرْضِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ: إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» ، فَسُئِلَ عَنْ حُكْمِ النَّجَاسَاتِ، فَأَجَابَ عَنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ بِجَوَابٍ مُطْلَقٍ، فَدَلَّ عَلَى نَجَاسَةِ سُؤْرِ السِّبَاعِ، لَوْلَا ذَلِكَ لَبَيَّنَهُ ﵇، وَفَصَّلَ حُكْمَهُ فِي الْجَوَابِ. فَهَذَا، وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ، هُوَ مِنْ الظَّوَاهِرِ الَّتِي يَجِبُ اعْتِبَارُهَا فِي إيجَابِ الْأَحْكَامِ بِهَا. وَمِنْ الظَّوَاهِرِ الَّتِي يَجِبُ اعْتِبَارُهَا: أَنْ يَرِدَ لَفْظُ عُمُومٍ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَفْسِهِ إذَا أُفْرِدَ عَمَّا قَبْلَهُ.

فَالْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ اعْتِبَارُهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَضْمِينٍ بِمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ دَلَالَةُ النَّظِيرِ بِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ. نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] إلَى قَوْلِهِ