Skip to content

الفصول في الأصول باب القول في تخصيص العموم بالقياس

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٢٣٩

«خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ» وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا أَخْبَرَ فِيهِ عَنْ السَّبِيلِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] فَثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥]- وَكَانَ هَذَا حَدَّ الزَّانِيَةِ مَعَ الْأَذَى - وَبَيْنَ هَذَا الْخَبَرِ وَاسِطَةٌ حُكِمَ فِي الزِّيَادَةِ فَثَبَتَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَ نَاسِخًا لَهُ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى قُلْنَا إنَّ الرَّجْمَ لَيْسَ بِحَدٍّ مَعَ الْجَلْدِ، وَإِنَّ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِكَوْنِهِمَا جَمِيعًا حَدًّا مُسْتَحَقًّا فِي حَالٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ مُطْلَقَةً بَعْدَ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الَّذِي ذَكَرْنَا.

وَكَذَلِكَ سَبِيلُ خَبَرِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ مَعَ الْآيَةِ لِأَنَّهَا أَوْجَبَتْ عَلَيْنَا اعْتِبَارَ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ