Skip to content

الفصول في الأصول باب القول في تخصيص العموم بالقياس

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٢٣٦

حُكْمُهَا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةَ أَوْ إثْبَاتَ مَعْنًى غَيْرَهَا فَالْوَاجِبُ عَلَيْك عَلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَنْ لَا تُثْبِتَ النَّفْيَ مَعَ الْجَلْدِ حَدًّا، وَلَا تُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ الْقَطْعِ، وَلَا يَلْزَمُ قَاتِلَ الْعَمْدِ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِزِيَادَةٍ صِفَةٍ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَإِنَّا لَمْ نُثْبِتْهُ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ إنَّمَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ قِبَلَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: ٦] يَقْتَضِي الْيَدَ إلَى الْمَنْكِبِ لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُهُ فَأَسْقَطْنَا مَا فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِيهِ وَأَبْقَيْنَا حُكْمَ اللَّفْظِ فِي الْمِرْفَقَيْنِ. .

وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَنَّ شَرْطَ الْإِيمَانِ فِي الرَّقَبَةِ (لَمَّا) لَمْ يَتَنَاوَلْهُ اسْمُ الرَّقَبَةِ وَلَمْ تُنْبِئْ عَنْهُ كَانَ زِيَادَةً فِيهَا لَا عَلَى وَجْهِ التَّخْصِيصِ، قَدْ اعْتَبَرَهُ أَصْحَابُنَا فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ أَيْضًا. قَالَ مُحَمَّدُ (بْنُ الْحَسَنِ) فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: لَوْ قَالَ رَجُلٌ إنْ اغْتَسَلْتُ فَعَبْدِي حُرٌّ، أَوْ قَالَ: إنْ أَكَلْتُ أَوْ شَرِبْتُ فَعَبْدِي حُرٌّ وَقَالَ عَنَيْتُ غُسْلًا مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ قَالَ عَنِيتُ طَعَامًا دُونَ طَعَامٍ أَوْ شَرَابًا دُونَ شَرَابٍ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ وَعَنَى إنْ دَخَلَهَا وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ تَعْمَلْ نِيَّتُهُ لِأَنَّ لَفْظَ الْيَمِينِ لَا يُنْبِئُ (عَلَى مَا عَنَاهُ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا) نَوَى تَخْصِيصَ غَيْرِ اللَّفْظِ (الْمَلْفُوظِ بِهِ) فَفِي اللَّفْظِ عُمُومٌ لَمْ تَعْمَلْ فِيهِ النِّيَّةُ وَصَارَتْ النِّيَّةُ لَغْوًا. وَلَوْ كَانَ قَالَ: إنْ اغْتَسَلْت غُسْلًا أَوْ أَكَلْت طَعَامًا أَوْ شَرِبْت شَرَابًا صُدِّقَ فِيمَا بَيْنَهُ