Skip to content

الفصول في الأصول باب القول في تخصيص العموم بالقياس

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٢٢٦

عَدَاهُ فَحُكْمُهُ بِخِلَافِهِ وَإِذَا خَصَّ رَقَبَةَ الْقَتْلِ بِشَرْطِ الْإِيمَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَدُلَّ تَخْصِيصُهُ (لَهَا) بِذَلِكَ عَلَى (أَنَّ) مَا عَدَاهُمَا فَحُكْمُهُ بِخِلَافِهِ.

وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: بِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] وَبِمَنْزِلَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧] (وَالْمَعْنَى وَالْحَافِظَاتِ فُرُوجَهُنَّ وَالذَّاكِرَاتِ اللَّهَ، وَعَنْ الْيَمِينِ قَعِيدٌ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) . فَيُقَالُ لَهُ: وَلِمَ أَوْجَبْت أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ كَانَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرِ مُضْمَرًا فِي الثَّانِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الْكَفَّارَاتِ. أَقُلْتَهُ مِنْ طَرِيقِ اللُّغَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ. وَلَا يُمْكِنُهُ إثْبَاتُهُ مَتَى طُولِبَ بِالدَّلَالَةِ (عَلَيْهِ) مِنْ لُغَةٍ أَوْ شَرْعٍ وَإِنَّمَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ إضْمَارٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ كَلَامٌ لَا يُسْتَعْمَلُ بِنَفْسِهِ بَلْ هُوَ مُفْتَقِرٌ إلَى ضَمِيرٍ فِي إثْبَاتِ فَائِدَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الضَّمِيرِ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا إذْ لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ الْخِطَابِ بِقَوْلِهِ " وَالْحَافِظَاتُ وَالذَّاكِرَاتُ " وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَمَّا افْتَقَرَ إلَى ضَمِيرٍ وَخَبَرٍ كَانَ ضَمِيرُهُ هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُظْهَرًا (فِي أَوَّلِ الْخِطَابِ) ، وَهَذَا مَعْقُولٌ مِنْ اللُّغَةِ وَخِطَابِ النَّاسِ لَا يَخْفَى أَمْرُهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَوْ كَانَ اسْتَأْنَفَ (لِلثَّانِي) خَبَرًا لَمَا كَانَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرِ مُضْمَرًا