Skip to content

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٢٠٢

عَلَى مَعْنَى الْآيَةِ بِهَذَا الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ وُرُودُهُ مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي قَبُولِهِ دَفْعٌ لِمَا يَصِحُّ ثُبُوتُهُ مِنْ طَرِيقٍ تُوجِبُ الْعِلْمَ. وَنَظِيرُهُ أَيْضًا: قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] حَقِيقَتُهُ عَلَى (أَنَّ) اللَّمْسَ بِالْيَدِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْجِمَاعِ وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِهِ. فَقَالَ (عَلِيٌّ وَعُمَرُ ﵄) فِي عَامَّةِ الصَّحَابَةِ إنَّ الْمُرَادَ الْخَلْوَةُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ مَسْعُودٍ) وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (إنَّ) الْمُرَادَ الْجِمَاعُ فَسَوَّغَ الْجَمِيعُ الِاجْتِهَادَ فِي طَلَبِ الْمَعْنَى فَجَازَ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي مِثْلِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ» فَجَازَ إثْبَاتُ الْمُرَادِ بِمِثْلِهِ.