Skip to content

الفصول في الأصول باب تخصيص العموم بخبر الواحد

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ١٩٣

بِهِ مُعَاوِيَةُ. وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَةُ لَمَا لَزِمَ الْعَمَلُ بِهِ لَوْ انْفَرَدَ عَنْ مُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» فَهَذِهِ حِكَايَةُ قَضِيَّةٍ مِنْهُ (﵇) لَا يُعْلَمُ كَيْفِيَّتُهَا وَلَا مَعْنَاهَا، وَقَدْ نَقْضِي نَحْنُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي وُجُوهٍ. فَالِاحْتِجَاجُ بِهِ سَاقِطٌ إذْ لَيْسَ هُوَ عُمُومَ لَفْظٍ (مِنْهُ) فَيُعْتَبَرَ مَا انْتَظَمَهُ اسْمُهُ. وَلَيْسَ الْخَصْمُ بِأَوْلَى بِدَعْوَاهُ فِي صَرْفِهِ إلَى مَذْهَبِهِ دُونَ أَنْ أَحْمِلَهُ عَلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ مَذْهَبِي فَكَيْفَ بِهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ فِي حُكْمِ الْكِتَابِ إذَا حَمَلَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّهُ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِلْقُرْآنِ فَقَدْ صَدَقَ لِأَنَّ الْخَبَرَ حُمِلَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي (يَجِبُ) حَمْلُهُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ ظَاهِرِهِ مَا يُخَالِفُ الْقُرْآنَ إلَّا أَنَّ مَذْهَبَ الْمُخَالِفِ فِيهِ خِلَافُ الْقُرْآنِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ حَالَ الْمُدَايَنَةِ أَوْحَالَ الْحُكْمِ عِنْدَ التَّجَاحُدِ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا. وَعَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ التَّوَثُّقَ بِهِمَا فِي حَالِ الْمُدَايَنَةِ فَإِنَّمَا الْمَقْصِدُ فِيهِ حَالُ الْحُكْمِ عِنْدَ