Skip to content

الفصول في الأصول باب الكلام على عبيد الله بن الحسن العنبري

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٤/ ٣٨٣

عِنْدَ وُجُودِهَا، كَمَا يُكَلَّفُ الْفَرْضُ عِنْدَ الْبُلُوغِ فَحُضُورُ أَوْقَاتٍ، وَأُمُورٍ لَيْسَتْ هِيَ فِي أَنْفُسِهَا فُرُوضًا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ (حُكْمُ) مَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَفْعَالِهِ ﷿، لِأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي كُلِّفُوهُ فِي ذَلِكَ هُوَ الِاعْتِقَادُ لِلشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ، لَا حُكْمَ عَلَيْهِ فِيهَا غَيْرُهُ، فَلَمْ يَكُنْ جَائِزًا أَنْ يُبِيحَ اللَّهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ لَهُمْ اعْتِقَادَ مَا كَلَّفَهُمْ اعْتِقَادَهُ عَلَى مَا هُوَ بِهِ أَنْ يَعْتَقِدُوهُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْحَقُّ فِي وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَقَاوِيلِ، وَهُوَ الَّذِي صَادَفَ حَقِيقَةَ الْمَطْلُوبِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَمَا عَدَاهُ فَضَلَالٌ وَبَاطِلٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.