Skip to content

الفصول في الأصول باب تخصيص العموم بخبر الواحد

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ١٧٢

قِيلَ لَهُ: فَلِمَ تَخُصُّهُ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ جَوَّزْت تَخْصِيصَهُ بِالسُّنَّةِ فَأَجِزْ نَسْخَهُ بِهَا. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: إلْزَامُنَا إيَّاكَ النَّسْخَ قَائِمٌ عَلَيْك (عَلَى عِلَّتِك) لِأَنَّك قُلْت: إنَّمَا خَصَصْت الْقُرْآنَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لِلُزُومِ الْعَمَلِ بِهِمَا فَجَوِّزْ النَّسْخَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ بِعَيْنِهَا. فَإِنْ قَالَ: إذَا خَصَصْت فَقَدْ أَبْقَيْت مِنْ الْحُكْمِ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ. قِيلَ لَهُ: وَإِذَا نَسَخْت فَقَدْ أَثْبَتَّ مِنْ الْحُكْمِ مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ الْحُكْمُ ثَابِتًا فِيهَا إلَى وَقْتِ النَّسْخِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. عَلَى أَنَّ سُؤَالَنَا قَائِمٌ عَلَيْك فِي نَسْخِ السُّنَّةِ الْمَنْقُولَةِ بِالتَّوَاتُرِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَمَا جَوَّزْت تَخْصِيصَهُ إذَا كَانَ مِنْ أَصْلِك جَوَازُ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ. فَإِنْ قَالَ: إذَا خَصَصْت الْقُرْآنَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَقَدْ اسْتَعْمَلْنَاهُمَا جَمِيعًا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الِاقْتِصَارِ بِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَإِسْقَاطِ الْآخَرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ النَّسْخُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ بَقَاءَ الْحُكْمِ عَلَيْنَا الْآنَ. قِيلَ لَهُ: لَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُ الْخَبَرِ إلَّا بِرَفْعِ بَعْضِ مُوجَبِ لَفْظِ الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا كَلَامُنَا فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ الَّذِي رَفَعْت حُكْمَهُ (فِيمَا بَقِيَ) لِأَنَّ مَا بَقِيَ لَمْ أَسْتَعْمِلْهُ مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ.