الفصول في الأصول
فَنَقُولُ: لَمَّا كَانَ (مَا حَسَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى) بِإِقَامَتِهِ الدَّلَائِلَ عَلَى حُسْنِهِ مُسْتَحْسَنًا، جَازَ لَنَا إطْلَاقُ لَفْظِ الِاسْتِحْسَانِ فِيمَا قَامَتْ الدَّلَالَةُ بِصِحَّتِهِ. وَقَدْ نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى إلَى فِعَالِهِ، وَأَوْجَبَ الْهِدَايَةَ لِفَاعِلِهِ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ [الزمر: ١٧] ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ١٨] . وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ قَالَ: «مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى حَسَنٌ وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى سَيِّئٌ» فَإِذَا كُنَّا قَدْ وَجَدْنَا هَذَا اللَّفْظَ أَصْلًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَمْ يَمْنَعْ إطْلَاقُهُ بَعْضَ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ