Skip to content

الفصول في الأصول باب وصف العلل الشرعية وكيف استخراجها

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٤/ ١٤٤

بِمَا وَصَفْنَا، وَهَذَا خَطَأٌ وَجَهْلٌ مُفْرِطٌ.

، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا فَائِدَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعِلَلَ تُقْتَضَبُ لِإِيجَابِ الْأَحْكَامِ وَهَذَا حُكْمٌ مَعْلُولٌ بِالنَّصِّ.

قَالُوا: فَائِدَتُهُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَنَا لِمَ حَرَّمَهُ، فَيَعْدِلُونَ عَنْ بَعْضِ الْكَلَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَى غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ عِلْمَنَا بِذَلِكَ لَيْسَ هُوَ الْحُكْمَ الَّذِي تَنَازَعْنَاهُ، وَإِنَّمَا نَحْتَاجُ أَنْ يُعَارِضَنَا بِعِلَّةٍ تُوجِبُ الْحُكْمَ فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ بِضِدِّ مُوجَبِ عِلَّتِنَا، وَإِلَّا كَانَتْ مُعَارَضَةً سَاقِطَةً.

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ جَعَلَ عِلَّةَ الْمَسْأَلَةِ وَصْفًا مِنْ أَوْصَافِهَا (لَا يَعْدُوهَا، وَبَيْنَ مَنْ جَعَلَ عِلَّتَهَا جَمِيعَ أَوْصَافِهَا فَلَمَّا امْتَنَعَ أَنْ تَكُونَ عِلَّتُهَا جَمِيعَ أَوْصَافِهَا) ؛ لِأَنَّهَا (لَا) تَعْدُوهَا، امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ أَوْصَافِهَا عِلَّةً (لَهَا) ، مِمَّا لَا يَعْدُوهَا.

وَأَمَّا وَجْهُ اسْتِخْرَاجِ الْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقِيَاسِ بِهَا، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ.

فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَبِرُ تَشَابُهَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي صُورَتِهِمَا وَذَوَاتَيْهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا، مَا دَامَ يَجِدُ لَهُ شَبَهًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَبِرُ اشْتِبَاهَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأَحْكَامِ.

فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ: كَنَحْوِ قَوْلِ الْأَصَمِّ: فِي أَنَّ تَرْكَ الْقَعْدَةِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا (لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْقَعْدَةِ الْأُولَى لَا يُفْسِدُهَا) .