Skip to content

الفصول في الأصول باب ذكر ما يمتنع فيه القياس فصل ما خص بالأثر من جملة قياس الأصول لا يقاس عليه

الفصول في الأصول

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٤/ ١٢٤

وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: اتِّفَاقُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْأَكْلَ فِي الصَّلَاةِ يُفْسِدُهَا، فَلَمْ يُجْرِهِ أَحَدٌ مَجْرَى التَّعْلِيلِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إبَاحَةَ الْأَكْلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ مَرِيضٍ، أَوْ مُسَافِرٍ، أَوْ حَائِضٍ، أَنْ لَا يُفْطِرَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ، لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الِاعْتِلَالِ الَّذِي يَجِبُ اعْتِبَارُهُ فِي غَيْرِهِ (مِنْ) نَظَائِرِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: إنَّ اللَّهَ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ أَنَّ النِّسْيَانَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ الْأَكْلُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَانَتْ هَذِهِ عِلَّةً لِلْمَنْعِ فِي إيجَابِ الْقَضَاءِ.

قِيلَ لَهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الْحَائِضِ وَالْمَرِيضِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ وَالْمَرَضَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، فَثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَعْلِيلَ النِّسْيَانِ، فَلَمْ يَجِبْ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ.