Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ٢/ ٢٢٧

سيأتي في الأمثلة التطبيقية - إن شاء الله تعالى -.

الأمثلة التطبيقية على القاعدة:

أمثلة هذه القاعدة وأمثلة قواعد الضمائر الآتية تتداخل كثيرا، وسوف اكتفى ببسط بعضها هنا فيما يتعلق بهذه القاعدة، وسيأتي بعضها في القواعد الآتية.

- فمنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ [هود: ٥] اختلف أهل التفسير في عائد الضمير في «منه» (١):

فقالت طائفة: عائد على الله - تعالى -، السابق ذكره (٢).

وقال آخرون: عائد على محمد ﷺ.

وأولى القولين بتفسير الآية القول الأول؛ لأن مفسر الضمير فيه مذكور، على عكس القول الثاني فإنه لم يسبق للنبي ﷺ ذكر في السياق.

وهذا هو ترجيح الإمام الطبري وابن عطية وابن كثير وغيرهم.

قال الطبري: … والهاء في قوله «منه» عائد على اسم الله، ولم يجر لمحمد ذكر قبل فيجعل من ذكره ﷺ، وهذا في سياق الخبر عن الله، فإن كان ذلك كذلك كانت بأن تكون من ذكر الله أولى. اه (٣).

وقال ابن عطية - مرجحا ما رجحته هذه القاعدة -: والضمير في «منه» عائد على الله تعالى، هذا هو الأفصح والأجزل في المعنى. اه (٤).

ويؤيد هذه القاعدة فيما قررته، قاعدة «القول الذي تؤيده قرائن في السياق مرجح على ما خالفه».

فقوله تعالى: ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ﴾