Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ١/ ١٤٩

على جذوع من نخل، فكان النبي ﷺ إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صنع له المنبر فكان عليه، فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي ﷺ فوضع يده عليها فسكنت» (١).

فهذه الأحاديث وغيرها صريحة في إثبات تسبيح الجمادات وكلامها، كشفه الله لنبيه ﷺ ولبعض أصحابه، وهو عن كثير من الناس محجوب. فهذا يشهد لصحة قول من جعل التسبيح عاما لجميع الخلق.

ويشهد لهذه القاعدة - أيضا - فيما رجحته في هذا المثال، قاعدة «يجب حمل نصوص الوحي على العموم ما لم يرد نص بالتخصيص».

فقوله: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ عموم لا يجوز تخصيصمه إلا بدليل واضح يجب الرجوع إليه، ولا دليل هنا، فوجب حمله على العموم. ومن جعل قوله: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾

عموما، ومعناه الخصوص في كل حيّ ونام (٢)، فقوله مرجوح بهذه القاعدة، وهو مرتهن بإقامة الحجة على دعواه.

قال الشوكاني: ومدافعة عموم هذه الآية بمجرّد الاستبعادات ليس دأب من يؤمن بالله - سبحانه - ويؤمن بما جاء من عنده. اهـ (٣).