Skip to content

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٣٩

لحديث عائشة ﵂ قالت: «كيف أقول يا رسول الله إذا زرت القبور؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، يرحم الله المتقدمين منا والمتأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» رواه مسلم (١)، ولحديث أنس ﵁ قال: «مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري، فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي ﷺ، فأتت باب النبي ﷺ، فلم تجد عنده بوابين، فقالت لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى» متفق عليه (٢).

قال القرطبي ما مفاده: زيارة القبور متفق عند العلماء على مشروعيتها للرجال، مختلف فيها للنساء، فالمرأة الشابة حرام عليها الخروج لذلك، وأما القواعد من النساء فمباح لهن ذلك، على أنه يجوز ذلك لجمعيهن إذا انفردت بالخروج عن الرجال، ولا خلاف في هذا إن شاء الله تعالى، وعلى هذا يكون قوله ﵊: «زوروا القبور» (٣) عامّاً، ويستثنى من المشروعية كل موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة باجتماع الرجال والنساء، فلا يجوز ولا يحلّ، وقوله فيما رواه أحمد في مسنده: «لعن الله زوَّارات القبور» (٤) محمول على المكثرات من الزيارة؛ لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك، وإذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لهنّ؛ لأنّ تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء. (التذكرة ص ٢٦).

واللجنة ترى تنظيم زيارة النساء للقبور باشتراط مراعاة ما يلي: