Skip to content

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٢٦٣

فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن للداخل إلى المسجد يوم الجمعة حال خطبة الإمام أن يركع ركعتين يتجوَّز فيهما؛ لحديث جابر رضي الله تعالى عنه قال: «جاء سُلَيْكٌ الغطفاني، ورسول الله ﷺ يخطب فقال: يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما» رواه مسلم (١).

وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الداخل يجلس، ولا يصلي تحية المسجد؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، ذلك أن الخطبة لا تخلو من القرآن، والصلاة تُفَوِّت الاستماع والإنصات إليه، ولحديث نُبَيْشة الهذلي رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «إنّ المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحداً، فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له، وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه، إن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن تكون كفارة للجمعة التي تليها» رواه أحمد (٢)، ولأن الغاية من مشروعية الخطبة انتفاع المصلين بمعانيها، والاشتغال بالصلاة عنها يفوت هذا المعنى.

ثم إن ما استدل به الشافعية والحنابلة من حديث سليك فإنه يحتمل أن يكون خاصاً به، وربما كان اختصاصه به هو الراجح بدلالة أن النبي ﷺ لم يأمر أحداً غيره بذلك، والدليل إذا طرقه الاحتمال بطل به الاستدلال.

وعليه؛ فإن اللجنة بناء على اختلاف الأدلة ترى أن الداخل إلى المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب على الخيار في أن يركع ركعتين قبل أن يجلس يتجّوز بهما موافقة لمذهب الشافعية والحنابلة، واتباعاً لدليلهم، أو يجلس مباشرة