Skip to content

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١٤٩

وقد ورد عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشر ركعة» رواه البخاري (١)، وهذه الرواية ليست نصاً في تحديد ركعات صلاة التراويح؛ لأنه ثبت في رواية أخرى (٢): «أنه كان يصلي في بعض الليالي ثلاث عشرة ركعة»؛ فوجب أن يحمل كلام عائشة ﵂ على الأغلب، جمعاً بين الأحاديث، وعليه فلا حرج في الزيادة على ذلك، وهو ما فعله عمر ﵁ حين جمع المسلمين في صلاة التراويح على إمام واحد يصلي بهم عشرين ركعة، ولم يخالفه في ذلك أحد من الصحابة، وهو ما اعتبره جمهور الفقهاء سنة مؤكدة، عدا الإمام مالك ﵁.

ويرى بعض العلماء أن المسنون إحدى عشرة ركعة بالوتر، والباقي مستحب.

وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: «والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها، كما كان النبي ﷺ يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل، وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين، فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك، ولا يكره شيء من ذلك، وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره». قال: «ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبي ﷺ لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ».

وتنبه اللجنة عامة المسلمين إلى أن قيام الليل سنة مؤكدة، ولا يجوز أن يصل بهم الاختلاف فيها إلى أمر محرم من اتهام بعضهم بعضاً بالبدعة والتنابذ والتخاصم، فإن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه. والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل.