الدرر البهية من الفتاوى الكويتية
لجبْر كسرهم وإنقاذ حياتهم، ومدّ أسباب البقاء لهم.
وقد وعد الله ﷾ من ينفق في سبيل الله أجراً يتضاعف إلى أكثر من سبعمائة ضعف، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١].
ولا شك أن إنفاق المال في نصرة المظلوم، وجبر المكسور، ومداواة المجروح، وإطعام الجائع، وكساء العاري، وبناء ما يؤويهم ويستر نساءهم وأطفالهم وكافة أسرهم، كل هذا هو إنفاق في سبيل الله تعالى، وقد أمرنا الله تعالى به بقوله جل شأنه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من تصدَّق بعَدْل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه فيربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم فُلُوَّه، حتى يكونَ مثل أُحُد» متفق عليه (١).
وإن كثيراً من أهل فلسطين قد أصبحوا اليوم مستحقين للزكاة، فتصرف الزكاة لهم، وكذلك الصدقات لسدّ احتياجاتهم المعيشية والخدمية لإعمار دورهم، ومدارسهم، ومشافيهم.
وإن تعجيل الزكاة جائز شرعاً، ولو لسنة أو سنتين، لما في ذلك من رفع عائلة الجوع والمعاناة والآلام الحاضرة عن أهل فلسطين المنكوبين.