Skip to content

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٢/ ٣٤

ورحمة لعباد الله تعالى أجمعين، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، فجمع شملهم، ووحد به كلمتهم، وجعلهم أمة واحدة، قال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٩٢]، وأنزل عليه كتابه الكريم القرآن العظيم، ليكون للأمة الإنسانية كلها بشيراً ونذيراً، فقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: ٢٨].

ولقد تميز النبي محمد ﷺ بين الأمم كلها بمزيد من مكارم الأخلاق، قال الله تعالى فيه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].

وكانت دعوته إلى قومه والأمم كافة بالحكمة والموعظة الحسنة، امتثالاً لقوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقوله سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩].

كما كان رسول الله ﷺ يشاور أصحابه في كثير مما لم ينزل عليه فيه وحي، امتثالاً لقوله سبحانه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].

ولم تكن رحمته ﷺ خاصة بأصحابه فقط، ولكنها كانت تعم أهل بيته أيضاً، فقد روي عنه قوله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» (١).

وكان ﷺ رحيماً بالرقيق والخدم فقال ﷺ: «إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا