الدرر البهية من الفتاوى الكويتية
الظلم فإن ذلك نصره» متفق عليه (١). وجعل المناصرة بين المؤمنين على الحق، قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ٧١]. وعدّ النبي ﷺ ميتة المتعصب ميتة جاهلية، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت رايه عِمِّيَّة يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة فقتل، فَقِتْلَةٌ جاهلية» أخرجه مسلم (٢).
كما أبطل الإسلام التفاخر بالآباء ومآثر الأجداد، قال رسول الله ﷺ: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجُعَل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب» أخرجه الترمذي (٣).
وجعل الإسلام أساس التفاضل التقوى والعمل الصالح، وفي التنزيل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. بيّن الله في الآية الغاية من جعل الناس شعوباً وقبائل، وهي التعارف والتعاون، لا التناحر والخصام، فالعصبية بأشكالها للقبيلة أو للجنس أو للون تتنافى مع الإسلام. والله أعلم.
[١٩/ ٤٧٥ / ٦٢٢٤]